أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
153
نثر الدر في المحاضرات
يرجع . ولا تزهدن في معروف ؛ فإنّ الدهر ذو صروف ، فكم من راغب قد كان مرغوبا إليه . وطالب أصبح مطلوبا إليه ، والزّمان ذو ألوان ، ومن يصحب الزّمان ير الهوان ، وإن غلبت يوما على المال فلا تغلبنّ على الحيلة على كلّ حال . وكن أحسن ما تكون في الظّاهر حالا أقلّ ما تكون في الباطن مالا . وقال آخر : لا يكوننّ منكم المحدّث لا يستمع منه ، ولا الداخل في سرّ اثنين لم يدخلاه فيه ، ولا الآتي دعوة لم يدع إليها ، ولا جالس في مجلس لا يستحقّه ، ولا طالب الفضل من أيدي اللّئام ، ولا المتعرّض للخير من عند عدوّه ، ولا المتحمّق في الدالة « 1 » . قالوا : اطلبوا المعيشة فإنّ الفقر أوّل ما يبدأ بدين الإنسان . إذا خالطت فخالط حسن الخلق ؛ فإنّه لا يدعو إلّا إلى خير ، ولا تخالط سيّئ الخلق ؛ فإنّه لا يدعو إلّا إلى شرّ . اطبع الطين ما دام رطبا ، واغرس العود ما دام لدنا . قال ابن السّماك : خف اللّه حتّى كأنّك لم تطعه ، وارج اللّه حتى كأنّك لم تعصه . قال رجل لآخر : كيف أسلّم على الإخوان ؟ فقال : لا تبلغ بهم النّفاق ولا تقصر بهم عن الاستحقاق . قال بعض العرب : إذا وضعت طعامك فافتح بابك ، وإذا وضعت شرابك فأغلقه ، فإن النبيذ رضاع فانظر من تراضع . انصح لكلّ مستشر ولا تستشر إلّا النّاصح اللّبيب . استشر عدوّك تعرف مقدار عداوته . لا تشاور إلّا الحازم غير الحسود ، واللّبيب غير الحقود . قال زياد بن أبي حسّان : لا تطلب من نفسك العام ما عوّدتك عام أوّل . عاشروا النساء بأمور ثلاثة : ألزموهنّ البيوت ، واتّهموهنّ على الأسرار ، واطووا عنهنّ الأحاديث .
--> ( 1 ) الدالة : ما تدلّ به على حبيبك وصديقك ، ويقال : له عليّ دالة : أي فضل ومنزلة .